مرحباً بكم فى عالم الإبداع السودانى


    إتكاءة علي الماضي-الساهر -أعسطس2005 

    شاطر
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    إتكاءة علي الماضي-الساهر -أعسطس2005 

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الأحد يونيو 13, 2010 2:33 am

    من كتاباتي المنشورة -البؤرة الملتهبة
    مجلة الساهر العدد العشرون-أغسطس 2005

    الأزياء الفاضحة:
    التفاصيل الكاملة المجسدة للأنثى عبر الملابس..أولئك من أين أتين؟!
    الايدز قادم بشدة..تدعمه تلك المناظر لمفاتن مستفزة لشباب ضائع يلهث خلف شهواته!!
    عندما تصير «رقصة العروس» فيلما متداولا ..ويصبح الموبايل ناقلا للفضائح!!

    طارق نصر عثمان
    أتناول في هذا العدد موضوعاً إجتماعياً خطيراً تترتب عليه عواقب وخيمة إن لم يتم تدارك الأمر، وهو يرتبط بالأسرة، وتكمن كل مفاتيح الموضوع فيها..
    عوامل عديدة ومتداخلة مابين سندان الطلبات ومطرقة الواقع الإقتصادي المتردي الذي يعيشه السواد الأعظم من المواطنين ومن ضمنها عشرات ملايين الأسر..التي تكافح مابين الصحة والتعليم وسبل العيش..تدفع بأفراد الأسرة إلى «محرقة الإستهلاك»..فإذا تابعنا مسيرتنا إقتصادياً نجد أن رب الأسرة كان يتكفل لوحده بكافة الأشياء ولو كان في درجة عمالية بسيطة، بدءاً من قطعة الأرض والمنشآت ومروراً بالصحة والتعليم والمعاش العام دون أدنى هم.. بينما نجد أن الأسرة اليوم يعمل جميع أفرادها مقابل «حلة الملاح»..ومستهلكات مديونية الشهر الماضي ومديونية جديدة للعلاج ربما تتجرع مجهودات شهور قادمات ..مواجهين حاضر بلا سيولة ومستقبل مجهول!!
    ولكن أن تتغير السلوكيات سلباً، هنا تكمن المعضلة..وتنطلق الإنحرافات بمختلف سبلها لتسمم المجتمع، وتدور حول محور الماديات وماتليها من معاصٍ، عبر إستغلال الحاجات الماسة والأشباع المتدني..وهذا في الغالب مايتم في أوساط من ينالون المادة بسبل غير مشروعة. الحرام للحرام..ذلك الغسيل القذر.
    صار الهم اليوم هو جمع المال. وكان البعاد لساعات طويلة عن المنزل. ولسنوات عبر الحدود لجمع كميات أكبر لإنجازات أكبر، ولكن ما النتيجة السلوكية للأبناء؟..وللأسف يدركها البعض بعد فوات الأوان، ولن يجدي حينها عض بنان الندم..
    نعايش جميعاً العولمة وأخطارها..ويأتينا الجديد كل ساعة إيجاباً أم سلباً..ويحاول البعض المواكبة دون إدراك عواقب ذلك..ويجول في خاطري قانون «نيوتن» : لكل فعلٍ رد فعل مساوٍ في المقدار ومضاد في الإتجاه..


    مخاطبة الغرائز!!
    أزياء عجيبة ترتديها بعضهن، لا أدري كيف دخلن فيها!! ويعكس ذلك مدى تطابقها مع تضاريس أجسادهن.. ويتهادين على الطرقات «عارضات لمفاتنهن»..يلاحقهن أنظار بعض الشباب الضائع، لتستيقظ فيهم الشهوات ومايعقبها من مؤبقات ترتكب!!..
    هل هي طريقة جديدة لدخول القفص الذهبي؟!..بالطبع كلا لأن كل الأنظار تلك تتمنى «نيلها» للحظات آثمة، فلا أحد يتمنى الزواج من أمثالها لأن العشرات نظروا لها من نفس الزاوية..إذن فمن كان تفكيرها في إختبار «مغفل» ليكون شريك حياتها بهذه الطريقة فهي تمتاز «بغباء مركب».
    إذن هي مخاطبة للغرائز ليس إلا..وهذه ترتادها بعض الفتيات الضائعات، المتاجرات بأعراضهن، والحاملات دون شك لفيروس مرض فقدان المناعة المكتسبة « AIDS » الملتقطة من وإلى «زبائنهن المغفلين»..واهمين بعضهم من طريقة الإنتقال الوحيدة التي يعلمونها، فهي تنتقل من مكان آخر، لقد تعددت وسائل النقل وتخطت «عوازلها».
    والتساؤل المطروح هو أين الآباء والأخوان من هذا؟ فمن يسمح لإبنته أو أخته للخروج من المنزل بتلك الصورة الفاضحة؟..إلا صاحب ضمير «ميت» لاتهمه العواقب ولاتهمه القيم الإنسانية.. أما إن كان ذلك يتم بعد خروجهن من المنزل فهذا لايبعد اللوم عن الأسرة، لأن عدم متابعة أفراد الأسرة في أماكن التعليم والعمل يقود إلى ذلك والأمثلة كثيرة.
    ولولي الأمر دوره في المتابعة للأبناء حتى يبلغوا سن الرشد، وللبنات حتى الزواج..وتبدأ المتابعة عبر المراحل التعليمية المختلفة..والإنحرافات ربما تبدأ مبكراً منذ مراحل الأساس.
    متابعة الأسرة لأفرادها
    يجب أن تبدأ المتابعة مبكراً مع الأبناء والإهتمام بزيارة المدارس للمتابعة، فكم من الأبناء يتغيبون عن مدارسهم بالرغم من إرتدائهم للزي المدرسي وحملهم للكتب الدراسية، ويرتادون أماكن أخرى وربما يتعاطون المكيفات التي تتابع مع أخريات تقود إلى الضياع.ومصداقاً لهذا تابعوا أعداد الطلاب والطالبات أثناء الدوام الدراسي، وهم يرتادون بعض الكافتريات ودور العرض النهارية وأماكن لعب الكمبيوتر«PLAY STSTION»..وقد شاهدت من قبل بعض طالبات الثانوي بصحبة بعض سائقي «الركشات» في إحدى الكافتريات،وتحدثت إليهم عن سبب تواجدهم والدخول في مواجهات مع من إصطحبوهن..كادت أن تصل لدفاتر الشرطة لولا إنسحابهم من المكان.
    ويتحايل البعض عند منع دخول الطلاب بالزي المدرسي لدور العرض النهارية. بإستبدال ملابسهم بأخرى يحملونها معهم.
    إذن فالمتابعة الدورية مهمة جداً للإطمئنان على وضعية مختلف أفراد الأسرة بمراحلهم التعليمية المتعددة، بل وتمتد إلى مواقع العمل للتعرف على البيئة العملية والأفراد الذين يتعامل معهم الأبناء والبنات. والتحقق من الأخلاقيات السائدة في ذلك الوسط.وكذلك معرفة الصحبة التي ينتقيها كل فرد، لأثر تلك المجموعة المنتقاة في سلوك المختلط معهم، وفق أخلاقياتهم، وهذه المسألة تبدأ بدخول الفرد لمرحلة البلوغ والمراهقة وبالتالي ولوجه لمرحلة نفسية جديدة يسهم في تشكيلها وفق البيئة المحيطة به، بالتالي تتطلب هذه الفترة إهتمام كبار الأسرة بذلك الفرد والتعامل معه بعقلية تختلف عن المرحلة السابقة وطفولته..ولايصلح التعامل كطفل مع المراهق لأنه بكل تأكيد يرفض ذلك من دواخله، وبالتالي تصنع فيه روح التمرد، وهنا تكمن الخطورة..
    وحديثي عن المتابعة لاينبع عن عدم الثقة في الفرد، بل هو للإطمئنان، والإهتمام بالفرد، قد ينبري لك أحدهم بأن هؤلاء قد كبروا وعقلوا!!..وردي لأمثال هؤلاء بأن المشاكل معظمها يقع فيها الكبار برؤوسهم. ومنهم من يؤدي بحياته وحياة غيره.، ومنهم من يقبع في غياهب السجون، ومنهم من يعيشون في متاهات المخدرات وغرقى في بحر الخمور، ومنهم من سرى في دمه فيروس الأيدز مستقبلاً ومرسلاً، ومنهن من حملت سفاحاً، ومن أجهضت جنينها..أين العقل والمسؤولية عند هؤلاء؟!
    إن التغيرات الفيزيولوجية المصاحبة لمرحلة البلوغ والآثار النفسية المترتبة عليها تتطلب تغييرات مماثلة في التعامل مع الفرد المار بتك المرحلة.والتعامل بحكمة شديدة مابين اللين والحزم..لأن الإنحياز للين يعني التساهل وبالتالي عدم المسؤولية الذي يقود للمحظورات التي لايحمد عقباها، أما الحزم الدائم مع القسوة له أيضاً جوانبه السالبة المتمثلة في الرفض الداخلي والقبول الظاهري ونمو روح التمرد داخلياً وهذا أيضاً يقود لمغامرات نتائجها عكسية.وصدمتها ذات نتائج عنيفة للأسرة. أما في حالة قبول المراهق للمعاملة القاسية إلى حد منعه من الإختلاط مع الزملاء خوفاً عليه بإعتبار أن من حوله كلهم سيئين، فهذه أيضاً مسألة خاطئة يترتب عليها تشكيل شخصية منطوية على ذاتها ومن الصعب تفاعله مع المجتمع وبالتالي يميل للإنعزال، إن لم ينته به المطاف بإحدى الأمراض النفسية والعصبية.
    إذن المطلوب من الآباء والأمهات أن يكونوا أقرب إلى الأبناء والبنات ، والتعامل معهم كأصدقاء، وهذا القرب سيعود بنتائج إيجابية أهمها الدفء الأسري وروح المسؤولة التي يغرسها ذلك التعامل والعمل على حل المشاكل التي يواجهونها بتفكير منطقي.
    وهنا نذكر بأن المشاكل التي تحدث بين الوالدين أيضاً لها آثارها السالبة في تشكيل الأبناء نفسياً وسلوكياً خاصة إن كانت هذه المشاكل تدور أمامهم ومايصاحبها من إهانات وضرب بل قد يشمل الأطفال الذين يرعبهم مايحدث فيلجأون للبكاء وبالتالي يتعرضون للعقاب كأن دموعهم هذه مبذولة للضحية ومتعاطفة معها. والضحية هنا يمكن أن تكون الأم أو الأب ويمكن أن يكون التجاوز سلبياً يؤدي إلى إزهاق الأرواح أحياناً، وهنا يكون ضياع الأسرة قد بدأ منذ المشاجرة الأولى إنتهاءاً بحبل المشنقة، فينشأ الأطفال منبوذين من أسر الضحايا ، فيتحولون دونما ذنب جنوه إلى أبناء القاتل أو أبناء القاتلة، فتتشكل صورة القتل والموت في دواخلهم طيلة حياتهم، يصاحبهم التوجس وعدم الثقة والخوف من تكرار شريط المأساة مستقبلاً عند زواجهم.ويشمل هذا أيضاً الأطفال الذين شاهدوا معارك الوالدين ومايصحابها.
    أفلام رقصة العروس!!
    تعتبر رقصة العروس جزءاً من التقاليد القديمة لبعض قبائل السودان، بل كانت تمتد مراسم الزواج لفترات قد تتجاوز الأسبوع عند البعض في العقود الماضية، وكان من ضمن المراسم عملية «قطع الرحط»..وفيه تقف العروس نصف عارية بينما يغطي الرحط ذو السيور الجلدية المنطقة من الخصر إلى الركبتين!! وإندثرت تلك الظاهرة وصارت شكلية وتتم بصورة مختلفة، ولكن صارت «رقصة العروس» في السنوات الأخيرة ظاهرة بدأت تطفو على سطح العديد من المناسبات التي تمت، وتتم عبر بروڤات مختلفة تمتد لأسابيع قبل الزواج لتعليم العروس الرقصات التي ستؤديها أمام جمع من الفتيات والنساء ومن الرجال العريس فقط. ويتم التوثيق لهذه المناسبة عن طريق تسجيلها على أشرطة الڤيديو، ومعظم صالات الڤيديو يعلنون عن وجود تغطية عبر « التصوير النسائي»..وتحرص هذه الصالات على تسليم هذه الأشرطة لأصحابها بعد إجراء الفنيات اللازمة من مونتاج ومكساج، لأن تسرب هذه الأشرطة تعرضهم للوقوع في طائلة القانون.
    ولكن ماذا يتم بعد إستلام العريس لشريط الڤيديو المصور لرقصة عروسه، سيطلبون منه مشاهدته، ولن يمانع ظناً أن الحضور سيكون أيضا من النساء فقط..ولكن هذا من المستحيل لأن هنالك سبب منطقي يبعد كل الرجال من منطقة رقصة العروس..أما مشاهدة الشريط عبر التلفاز بدون شك سيحظى بحضور بعض الشباب. أما المحتويات فهي رقصة تحتوي على عدة أزياء ذات ألوان متباينة وضيقة وأطوالها لاتتعدى المنطقة من مستوى الصدر إلى منتصف الفخذين!!..تضاهي تلك المناظر التي تطل بكل أسف عبر بعض شاشات الفضائيات العربية..ناهيك عن الرقصات التي تؤديها بتلك الأزياء..
    الخطير في الأمر هو تسرب مثل تلك الأشرطة وإنتشارها خاصة عند تحويلها إلى إسطوانات الليزر الضوئية CD وإنتشارها عبر أجهزة الكمبيوتر وعرضة وضعها في الشبكة الدولية INTERNET وهنا ماذا سيفعل العريس والعروس تعرض جسدها أمام الملأ..بعد أن كانت رقصتها أمام قطاع محدد من النساء.
    وسبل تسرب هذه الأشرطة عديدة منها التعرض للسرقات أو ضياع الحقائب التي تحتوي على ذلك الشريط، وفي الغالب يلجأ ضعاف النفوس لبيع مثل تلك الأشياء بعد نسخها، خاصة خارج الحدود، حيث يسعى بعض منسوبي الدول العربية على إقتناء تلك الأشرطة ويطلقون عليها «عرس سوداني» ولهم مآرب لأن المعروض يحتوي على «زي فاضح» وعرض لمفاتن أنثى من المفترض حصره على الزوج فقط.
    الموبايل: إتصال أم تجسس؟
    كذلك ظهرت وسيلة إنتشار جديدة ناتجة عن مواكبتنا للعولمة عبر خطوات تطور الهاتف النقال MOBILE وإحتواء الموديلات الأخيرة على كاميرات تصوير ثابت وموديلات أخرى للتصوير المتحرك VEDIO وهنا مكمن الخطر.. إذ يمكن تسجيل الكثير من الأشياء دون علم المتواجدين في المكان، مما تلصق صفة الجاسوسية وإنتهاك خصوصية الغير بالتصوير دون إذن وعلم الأشخاص، خاصة إن كانت هنالك مآرب سيئة ونوايا قذرة يقدم عليها الشخص.
    إن هذه الأجهزة صممت لأداء أعمال يستفيد منها المستخدم، أما إن أساء المستخدم الهدف فهو سيجعل تلك الصورة معممة حتى على المحترمين.. وسبق تجربتنا العديد من الدول العربية، وسودت صفحات صحفهم الشكوى من تلك الهواتف ذات الكاميرا..بل ومنعت دخولها في العديد من الأماكن، إذ يتم حجزها في الإستقبال كأمانات ترد عن خروج صاحبها من المكان.
    وفي الشهور الماضية أثارت صور خاصة لفتاة سودانية ضجة كبيرة في أوساط المطبوعات المحلية، وأطلقت الصيحات من أجل منع الإنتشار ولكن بعد فوات الأوان..فطالما يتم التحميل للصور من وإلى الكمبيوتر الشخصي علينا أن نتوقع ماهو أسوأ..إذ لاتكفي الحملات التي تقوم بها السلطات على تلك الأجهزة الخاصة بتحميل النغمات والصور، لأن هذه الأجهزة يمكن أن تكون بالمنازل..وهذه للدلالة على صعوبة السيطرة على تلك الظاهرة، مع العلم أن إثبات الحالة وضبطها يعرض صاحبها للمحاكمة وفق المواد المنصوصة في القانون الجنائي.
    مع العلم بأن الأجهزة الحديثة للهاتف السيار تحتوي على تقنية BLUE TOOTH التي تعمل على ربط تلك الأجهزة مع بعضها مما يمكن من نقل المواد فيما بينها دونما إستخدام لشبكات الإتصال. وكذلك تمكن من الطباعة عند توفر الطابعات الحاملة لتلك التقنية.. وهي خاصية مماثلة لأجهزة التحكم عند تشغيل التلفزيون REMOT CONTROL .
    ولو من باب الإفتراض إن كانت هذه الصور أو التغطية المصورة المتحركة عبر الهاتف السيار تمثل أشياء شخصية جداً..فهي بالمقابل تمثل طلقات سريعة يمكن أن توجه للشخص عند فقدانه للجهاز بالسرقة أو الضياع إن قام اللص أو من قام بإمتلاك الجهاز بعده بنشر المحتويات «الخاصة جداً»..فهذا النشر لاحدود له ويتجاوز كافة الحدود الجغرافية..
    مرفق صورة تحذيرية عن تلك المعاناة من هاتف الكاميرا في إحدى الدول العربية..وكما ذكرت أن هنالك بعض الشخصيات المحترمة تستخدمها، ولكن الجو مسمم من قبل العابثين وإنطبقت المقولة العسكرية: «الخير يخص والشر يعم»..
    بؤرة كاميرا ساهرون
    خلل تقني بإحدى إشارات المرور الضوئية ضبطتها بؤرة عدسات الكاميرا التي يحملها السيد رئيس التحرير وتوضح الصورة إضاءة اللونين النقيضين لنفس الإتجاه « الأخضر والأحمر»!!..أجد نفسي أمام عشرات التعليقات الساخرة، لدرجة كادت أن تدفع بالصورة لباب التسلية للتعليق إن إقتنع الأخ رئيس التحرير بـ«دفع الجائزة» ولكنني تخوفت من إنقطاع لقطاته ولسان حاله يقول:« ندفع ثمن المصائب!!»
    والمصيبة هذه المرة هو كيبل كهربي ينقل ضغط عالي ومدفون أرضاً ويمر ب«شويرع» يقع جنوب مكاتب المجلة. وماحدث هو أن جهة ما من تلك الجهات التي تهوى الحفر في شوارع بلادي قد قامت بحفر مجرى يمر بوسط ذلك الشارع الضيق مما أدى إلى قفله تماماً أمام حركة السيارات، ومايلفت النظر هو طريقة الحفر الذي لايسير على إستقامة بل بصورة متعرجة وحسب إفادات المتواجدين بالمنطقة بدأ الحفر بآلية، سرعان ما إنسحبت عند علمها بمرور كيبل أرضي يحمل تياراً كهربياً ذو ضغط عالٍ.
    المهم في الموضوع هو أن أحد العمال الذين يحفرون في تلك المنطقة قد أصابه فزع عظيم ترك بموجبه معوله وهرب إثر الصوت واللهب الناتج عن إصطدام المعول بالكيبل، ولا أظن أن ذلك العامل البسيط قد يقوم بالحفر مرة أخرى إن كان متواجداً بالعاصمة إلى الآن!!
    كنت حاضراً عند حضور الفنيين والعمال التابعين للهيئة القومية للكهرباء إلى الموقع، وقد دخلت في حوار جانبي مع أحد الفنيين أو المهندسين عن ذلك الكيبل الأرضي وعلمت أنه يحمل تياراً ذو ضغط عالٍ، وأن العامل قد نجا من موت محقق،ورداً على سؤالي هل هنالك علامات تحذيرية محددة تنبه بمرور كيبل كهربي مدفون..أجابني بأنهم يضعون بلاطاً أسمنتيا فوق الكيبل وبالتالي يفهم «الحافرون» أن هنالك كيبلاً يمر من هنا!!
    وعن خطر الكيبل الذي إنكشف جزء منه على المارة، خاصة ونحن في فصل الخريف فماهي الحالة عند إمتلاء ذلك المجرى بالمياه وهي موصل جيد للكهرباء، أجابني بأن هنالك جهازاً للتحكم يقوم بفصل التيار آلياً عند حدوث أي إلتماس بالخط...قام الإخوة بإكمال مهمتهم وأكملت كاميرا ساهرون مهمتها وهذه المرة كانت برفقة الزميل أبوعيسى الحاج..الذي أرهقته بأختيار زوايا للتصوير تكاد تتعارض مع طوله الفارع.
    ملاحظتي عن موضوع الكيبل المدفون في عمق لايتجاوز نصف متر وربما أقل من ذلك، هل هذا يمثل العمق المناسب لدفن كيبل كهربي ذو ضغط عالٍ؟!!
    أقولها بأننا عاصمة الحفر عالمياً وبصورة مستديمة، وسبق أن تناولت هذا الموضوع في إحد أعداد السنة الأولى للساهر عبر البؤرة الملتهبة..ليت هذه المعاول والمجارف التي تحفر في شوارع العاصمة المغضوب عليها ليتها إتجهت للحفر خارج العاصمة لنكتشف ماضاع من أمسنا ومن تاريخنا..والغريب في الأمر أن من يحفرون لإكتشاف حضاراتنا هم الأوربيون بمساعدة قلة صبورة من علماء الآثار السودانيين.. ونختتم بأن أحفروا فهاهنا أسفلت جديد..ونفكر بعدها ماذا سندفن هنا فهنالك من ينتظرنا ليحفر بدوره..أليس هو أسفلت جديد..بل كان..ومن مروا من هنا حفروا لهم في المقابر..إنتظار.. وخردة الحديد لن تجد من يدفنها..بل كان هنا أسفلت وأرواح أزهقت..ويتواصل الحفر..ودخلت نملة..حملت معول وخرجت..


    عدل سابقا من قبل طارق نصر عثمان في الأربعاء يونيو 23, 2010 4:59 am عدل 2 مرات
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    رد: إتكاءة علي الماضي-الساهر -أعسطس2005 

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الأحد يونيو 13, 2010 2:58 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    avatar
    habiballa
    مبدع جديد
    مبدع جديد

    تاريخ التسجيل : 17/01/2015

    ترحيب بدفعة 1989م

    مُساهمة من طرف habiballa في السبت يناير 17, 2015 11:59 am

    farao منتدى هارموني ابعث اليكم اجمل تحياتي
    صديق قديم دفعة 1989م
    حبيب الله ابكر محمد احمد قسم الطباعة والتجليد
    حال بيننا الزمن
    اسال عن دفعتنا فردا فردا وبالاخص علي محمد احمد دفع الله
    وعطاء دفع الله وفاطمة العقلي
    ومنال مامون وعوض وايمان بكر ابراهيم سلامي وسلامي ولحسان اسماعيل

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 24, 2017 1:02 pm