مرحباً بكم فى عالم الإبداع السودانى


    إتكاءة علي الماضي-الساهر -يونيو 2004  

    شاطر
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    إتكاءة علي الماضي-الساهر -يونيو 2004  

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الخميس يوليو 01, 2010 6:25 am

    من كتاباتي المنشورة-البؤرة الملتهبة
    مجلة الساهر-العدد العاشر يونيو 2004

    الهيكل الراتبي الجديد وهيكل العامل المسكين
    مسئولون في أبراج عاجية..ومواطنون في غياهب جب الفقر
    تتناقض المبررات:ارتفع سعر المواد البترولية عالميا فارتفعت الاسعار محليا..وعند انخفاض الاسعار عالميا ارتفعت الاسعار المحلية مرة اخري


    اعداد: طارق نصر عثمان
    تهلل العاملون بزيادات مرتباتهم التى تم الإعلان عنها في خواتيم العام الماضي ...ليتم التطبيق «ربما» فى مايو من العام الحالي... ولكن إرتفعت الأسعار منذ يناير ... وشملت الزيادات خدمات الكهرباء والهاتف ... والمواد البترولية .. وتوالت الضربات من المحليات بزيادة العوائد السنوية بصورة تذكرنا بحملات الدفتردار الانتقامية ... تتراوح فى بعض المناطق من ثلاثة ألف دينار للمنزل ليصير الرقم السابق للغرفة الواحدة فقط أي أن متوسط المنزل يصل إلى أثنى عشر ألف دينار.. وتكملها سلطات ولاية الخرطوم بزيادة سعر جالون البنزين ... ولازالت ولايات أخرى على نفس الخطوات ... والعامل البسيط المثقل بديون الأمل .... لايزال ينتظر الوهم ... وهو الخاسر الأول فى سوق الإقتصاد السوداني العجيب.

    مبررات واهية:
    ويتواصل المسلسل عضو المجلس يتقدم بمسألة مستعجلة متعلقة بزيادات ال.... ويأتى السيد وزير .... للرد على الأعضاء المبجلين ... ليقنعهم بأنهم يحرثون فى البحر ... وأن المواطن هو الهم الأول ليتم إنتشاله من دائرة الفقر .... وحقيقة هو المتضرر الأول والمطحون دوماً فى طاحونة الفقر ... ليدفع فاتورة هاتف المسئول النقال ... والسيارة الفارهة وبدلات الإجازات فى عواصم الجليد ... والأثاثات المستوردة من بلاد (واق الواق) ... بينما تلهب الشمس رأس المواطن ... ويكتوى بـ«الجمره الخبيثة» ... تدور المكيفات لتنسي البعض هم المواطن ليتأكد بعدها أن لا فقير اليوم بالبلاد ... وأن الجميع يبتسمون من خلف تظليل زجاج السيارة الفارهة ... كيف وأن عدد موديلات السيارات فى شوارع العاصمة قد تتفوق على الدول المصدرة لها!!
    ياللعجب : لقد تلاشى الفقراء من الطرق أيضاً و فاضت الزكاة حتى صار لادارتها برجاً ضخماً... أين الفقراء إذن ؟! ... قد نجد الاجابة عند «حسن الخاتمة» ونسأل الله لهم دوماً حسن الخاتمة أونجدها فى مدن من تراب لا تدخلها السيارات الفارهة ... وسكانها لا يهمهم البنزين من قريب أو بعيد أو تلفاز أوصحف ... وسيلة نقلهم كارو ... ولا مستشفى هناك فهم لا يمرضون ولا ينامون.. يلتحفون النجوم ويحلمون باليقظة .. والبعض منهم قد مات فى كررى ... وبقى سيف العشر ولبن العشر ليرضعوا منه الصبر.... حقيقة هم سعداء لأن لا وعود بزيادات ... أو زيادات أصلاً .. أو جبايات.. وربما يتذكرهم أحد فى انتخابات عن أشخاص مرشحين لم يسمعوا بهم من قبل ووعود بإنشاء مدرسة ومصنع ومستشفى وربما جامعة وكافتيريا حديثة بها مياه غازية وسندويتشات البيرغر ودعم ملايين الدينارات لفريق الكرة مع تأكيد بإقامة مباراة في أستادكم بإحدي فرقنا الرياضية الكبرى «الهلال أو المريخ».. فيدلي البسطاء بأصواتهم وهو يحلمون ولاتزال أحلامهم ممتدةً والشيخوخة تدنو منهم وهم يبثون الأمل في صدور أحفادهم بأنهم موعودون بمستقبل زاهر فقد فاز من رشحناه قبل عقود من الزمان ..
    أولا يتذكرهم أحد لأنهم فقراء ... وأن لا فقراء فى بلادى .. وقد قالها بملء فيه أحد المسئولين من قبل ... ورحم الله البروفيسور الراحل على المك القائل : فقراء الهند ينامون علي حشيات المسامير... الناس في مدينتى لا ينامون...

    ليس بالخبز وحده:
    توالت المفاجآت في العام ٢٠٠٤م مع تباشير السلام ... ليرتفع سعر الخبز وتتوالى المبررات ومسلسلات المسائل المستعجلة ... لتنتصر للمواطن المغلوب علي أمره ... ويعود السعر كما كان ... لقد إنخفض السعر وانخفض معه أيضاً الوزن ... وصار المواطن يشترى ضعف ماكان يشتريه قبل الزيادة قبل أن ينخفض وزنه أيضاً ... وليس بالخبز وحده يحي الإنسان .. لأن أحداً لم يمت من الجوع .. فليموتوا بأسباب أخرى لأن الجوع كافر... ولو إستمر مسلسل خفض وزن الرغيف فقد يأتي يوماً ما تدفع فيه المال لشراء الرغيف لتستلم كيساً خالياً..فلا تستغرب فالخبز الموجود بالكيس لايراه إلا الأذكياء فقط..كما في قصة ملابس الإمبراطور لهانز كريستيان اندرسون.

    هل نحن دولة بترولية؟!
    إن الزيادات المتتالية فى أسعار المحروقات تعتبر من الأشياء المدهشة حقاً ... لقد إنتظر المواطنون بفارغ الصبر ... تدفق بترولهم وهم يحلمون بمستقبل مشرق منذ أن كان مجرد عينة فى زجاجة تقبع فى القصر الجمهورى ... فى عهد الرئيس الاسبق المشير جعفر نميرى إلى أن صارت واقعاً فى عهد الرئيس الفريق عمر البشير ... محققاً الإكتفاء الذاتى وقد تم تصديره..
    ولكن ... تتوالى الزيادات ولازالت ...طالما صارت مورداً للموازنة وإن كانت هنالك «فرقة لابد أن يسدها المواطن» ولاشئ غير المواطن ولا تضحية إلا من المواطن ... فما هي الخطوات التي تم إتخاذها من أجل ترشيد الصرف الحكومى؟!
    لقد سبق أن تمت زيادة سعر المواد البترولية لإرتفاع أسعارها عالمياً ... كأننا نستوردها ولا نصدرها... وكأن الإرتفاع لا يعنى لنا أرباحاً ... ولكن أغرب مافى الأمر هو زيادة سعر المواد البترولية محلياً عندما إنخفض سعرها عالمياً ... ليعاقب عليها المواطن المغلوب علي أمره لأنه هو السبب الأساسي للإنخفاض ... لأنه لم يتضرع فى دعائه بتثبيت الأسعار العالمية للبترول..
    وبدون هذا ولا ذاك تمت زيادة أسعار البنزين فى ولاية الخرطوم بصورة مفاجئة ... فى شكل إعلان بمواقع الخدمة البترولية صباحاً ولم يتم إعلانها عبر وسائل الإعلام ... خوفاً على مشاعر الفقراء!! وتبعتها بقية الولايات على التوالي..
    أن من يتزودون بالبنزين هم الأغنياء فقط ... والسيارات التي تقل الفقراء ( مواصلات ) تعمل بالديزل أو المياه ولا زيادات ستطالها !! وأن أصحاب السيارات الفارهة لا يهمهم حتى وإن صار سعر جالون البنزين ألف دينار أو ألفى دينار ... وهذه لم يصرح بها مسئول حتي وإن كانت خاطرة صادقة تراوده ... ولم تكتف الولاية بالرسوم العالية المفروضة على ترخيص كل سيارة سنوياً غير الرسوم الأخرى المفروضة عبر المحليات...
    فولاية الخرطوم تريد أن تشرك الجميع في تحقيق الأحلام ..لقد اكتشفنا فجأة أننا قد أوشكنا أن نصبح عاصمة للثقافة العربية ... العام القادم.. وأن ثقافتنا لن تظهر إلا بطرقنا والكبارى الطائرة ... وعاصمة خالية من الملاريا .... مسارحها بائسة ..ومكتباتها مزالة لأنها تشوه وجه العاصمة ... ولايزال التشكيليون يبحثون عن صالات عرض تسع لوحاتهم ... نقول لهم أبشروا قبيلة التشكيليين .... فهذه الطرق والكبارى تؤدى إلى منازلكم لتقيموا عروضكم ... وتؤدى للمسارح اليتيمة ... والمبدعون يصرعهم الفقر!!
    وهذا بالطبع ليس نكراناً للمجهودات الكبيرة التي تجرى لتجميل ونظافة العاصمة والطفرة الكبيرة في طرقها، ولكن.... ..

    زيادات.. وزيادات
    مفارقات عجيبة تلازم الهيكل الراتبي الجديد.. هنالك إبتسامات ودموع، إبتسامات من الوظائف العليا ودموع شاغلي الوظـائف العمالية .. لقد إنخفض المرتب عند بعضهم بعد التعديلات ، لقد تمخض الجبل ليس عن فارٍ بل عن عقرب ليلدغهم في مقتل. فليس من حقهم الفرح أو مجرد الحلم بالكفاف.علاوات عديدة تم إلغاؤها وبدلات تلاشت.

    دعوة للمسئولين!!
    هذه دعوة كريمة نقدمها للمسئولين ... ليطبقوها لمدة إسبوع واحد فقط ... بأن يديروا أعمالهم من مواقع ... الكهرباء فيها خجولة ... والمياه ربما ...أن وجدا أصلاً.. فلتكن مكاتبهم فى مرزوق ... أو السلمة أو دار السلام... ويشاركهم وسيلة ترحيلهم الدفار أو الكارو...يتقاسمون مع الفقراء مياه البراميل الصدئة ... حيث الغبار هناك تزيله بجردل المياه ( استحماماً ) ... ولكلٍ ثمن ... !! للغسيل والشراب.
    لا سكرتارية ... لا مدير مكتب «طاقم الإخفاء البارع» .. لقد هجروا المكتب الوثير فى إجازة لمدة إسبوع ... وهناك لن يفلحوا .. لان الفقراء لا يقنعون بأن المدير غير موجود ... أو فى إجتماع ... ربما لأن المكتب الجديد لا نوافذ تغلقه وربما تتسلل مياه الأمطار من السقف ... او ربما كانت «راكوبة» يشاطرهم فيها المسئول ويحس بآلامهم وأنه منهم وفيهم ... ويأكل من « الملاح البايت» ويشرب من البرميل الصدء ويعيش.. فلا فشل كلوي يصيبه ولا سرطان يتسلل لإمعائه.. ولا رطوبة تشكو منها مفاصلك في هذه الحرارة المرتفعة، لا تكييف هاهنا بل نسيمات تهب من حين لآخر تحمل معها ذرات الرمل .. أما جهاز الهاتف النقال فقد أصبح في خبر كان بعد أن نفذت طاقة البطارية وأن لا كهرباء هنا سيدي المسئول.. نشكرك على تلبية الدعوة فهل من متقدمين آخرون لتلبية الدعوة ؟!.. فمحمد أحمد البسيط في إنتظاركم، ولقد طال الإنتظار.∎

    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    رد: إتكاءة علي الماضي-الساهر -يونيو 2004  

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الخميس يوليو 01, 2010 6:34 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 24, 2017 1:09 pm