مرحباً بكم فى عالم الإبداع السودانى


    إتكاءة علي الماضي-الساهر -سبتمبر 2004  

    شاطر
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    إتكاءة علي الماضي-الساهر -سبتمبر 2004  

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الخميس يوليو 01, 2010 6:55 am

    مجلة الساهر-العدد الثاني عشر
    إحفروا..فهنا أسفلت جديد!!
    عمليات هدم منظم تواكب كل الطرق الأسفلتية التي تمت
    خزانات للبعوض والطحالب والروائح وتسمي مصارف!!

    ∎ إعداد: طارق نصر عثمان
    كلنا نتابع وبكل أسف تلك الممارسات التي تقوم بها جهات محددة من تحطيم للطرق التي تم إنشاءها، ومعلوم أن الكيلومتر منها تقدر تكلفتها بعشرات الملايين من الجنيهات.
    لقد شهدنا في السنوات السابقة طفرة كبيرة في مجال الطرق بالبلاد إذ تم رصف العديد من الطرق الترابية وتم تحويلها لأسفلتية، ولكن..ما إن يتم إنجاز طريق إلا فوجئنا بقطعه من قبل جهة هادمة لهذا الإنجاز لأنهم تذكروا فجأة أن كيبلاً يمر من هنا أو ماسورة تعبر من هنا.. ومعلوم أن رصف الطريق يمر بعدة مراحل، قد تستمر أسابيعاً أو شهوراً على حسب الشركة المنفذة للطريق، وبالطبع يتم العمل تحت سمع وبصر الجميع بما فيهم العاملون والإدارات في مرافق الحفر الشهيرة لأنهم في هذه المراحل المتقدمة لعمل الطريق مصابون بفقدان الذاكرة، وتعود لهم الذاكرة بمجرد الإنتهاء من رصف الطريق بالأسفلت في آخر مراحله ليأتو بأزاميلهم والأدوات المساعدة ليقوموا بقطع الطريق لتمرير منفعتهم والإكتفاء بردم القطعة ترابياً لتستقبل الضحايا من مستخدمي الطريق محدثة مختلف أنواع التلف بسياراتهم. وصار المستخدم المنتظم للطريق مدركاً بأماكن القطع هذه فيقلل سرعته لعبورها ، ليكون الضحية لمن يمر بهذا الطريق بصورة عابرة أو في فترات متباعدة، لأن الطريق يبدو جيداً، لم لا فهو منشأ منذ أسابيع أو شهور ليفاجأ أثناء سيره بالسرعة المحددة بالطريق بحفرة غير متوقعة قد يتجاوزها برجة عنيفة أو يحاول التقليل من السرعة بصورة مفاجئة لعبور الحفرة بسلام فيتعرض للإرتطام من الخلف من السيارة التي تليه، أو يحاول تفادي الحفرة ليصبح في مواجهة سيارة في المسار الأخر العكسي وتكون الكارثة من تحطيم للسيارات وفقدان للأرواح، كل ذلك بفضل عبقرية الحفر المنتظم الذي تمارسه بعض الجهات.

    التخطيط الغائب
    لماذا ينعدم التنسيق بين الجهات صاحبة المصالح المدفونة أرضاً؟ أمن الصعب جلوس تلك الأطراف المستفيدة من المساحات التي يعبرها الطريق؟ الإجابة على تلك التساؤلات تخرجنا من النفق المظلم الذي نسير عليه، إذ لايعقل ونحن في الألفية الثالثة وطرق المرور ومستخدميه يعانون.
    إن غياب التخطيط بالمستوى الأول يزيد من الأعباء على الخزينة العامة .. بدءاً من التخطيط الهندسي للمدن التي تم إنشاءها مؤخراً، وعرض الشوارع الداخلية بها والشوارع الرئيسية الداخلية والمحيطة، نجد أن المسارات بها ضيقة وتتطلب المعالجة السليمة إعادة التوسعة بها بإزالة بعض المنازل جزئيا أو كلياً وتعويض أصحابها مادياً على حساب الخزينة العامة!!..ومما يساهم في تفاقم المشكلة وجود العديد من الأحياء العريقة خارج نطاق التخطيط الهندسي، شوارعها متعرجة أو مقفولة في بعض المناطق، كانت في السابق تعتبر تخطيط قرى، وصارت الآن في قلب العاصمة، ولاتزال تلك الخطط تمارس في أطراف المدن ، ليتكرر نفس المسلسل، وهنا نطرح السؤال الآتي: لماذا لايتم تخطيط القرى هندسياً؟ ومتى نتخلص من العشوائية في السيطرة علي الأرض ومسلسل تدمير المنازل بها ومحاولات إعادة التوطين في نفس المنطقة بعد التخطيط ؟
    ومع ضيق الطرق المستخدمة الآن تتقاسمها السيارات في إتجاهان متعاكسان، يتطلب التخطي والتجاوز بعض المغامرة لأنه يضعك في الإتجاه المعاكس. إذن في هذه الحالة لابد من تطبيق طريقة الإتجاه الواحد أو العمل على توسعة الطريق ليصبح ذو مسارين منفصلين برصيف في الوسط، ونلاحظ أن هذا قد تم تطبيقه في مناطق عديدة في ولاية الخرطوم، ولكن..لاتزال طرقنا محاصرة بالمباني العتيقة وبالرغم مما يبذل من جهد من إدارة المرور وسلطات الولاية بتحويل بعض مواقف المواصلات من مواقعها السابقة لتخطيط الضغط علي قلب العاصمة، وتغيير مسارات بعضها.. ولكن يظل قلب العاصمة عنق زجاجة تهدر فيها ساعات عديدة أسبوعياً في الدخول والخروج منها، إذ يصير الدخول في بعض مناطقها مغامرة ومضيعة للوقت وسط الأرتال البشرية التي تسير وسط الطرق غير عابئين بمرور السيارات، فمنهم المجانين والنشالين والباعة الجائلين والعطالة إلى جانب القطاعات الأخرى منهم من يتحدث في موبايل ومنهم من يحادث نفسه بصوت مسموع حتى لايضيع صوته وسط ضوضاء آلات التنبيه والباعة الجائلين.
    مواقف سيارات علي الطريق!!
    والملاحظ للطرق المختلفة في قلب العاصمة يجد أن المواقف الخاصة منعدمة وأن التنمية العمرانية التي تمت أيضاً يشوبها العشوائية في التنفيذ.. إذ يتم التركيز على المباني دون وضع أدنى إعتبار لمواقف السيارات. ولو لاحظنا ذلك نجد أن البنايات التي تحتوي علي مواقف سيارات داخلها أو في الأجزاء السفلى منها لاتتعد على أصابع اليد الواحدة.. ولكن تركيز الملاك على الكسب المادي والمصلحة الشخصية تتغلب على المصلحة العامة بالسيطرة علي جزء من الطريق العام كمواقف لسيارات المستفيدين من تلك البنايات.أذ تقف السيارات بزوايا محددة على الأرصفة الضيقة وبالرغم من هذا يحتل جزء من مؤخرتها الطريق المسفلت هذا غير العرقلة التي تحدث أثر تحرك هذه السيارات للخلف للدخول في الطريق العام مرة أخرى معطلين السير في المسارين، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ نفص هذا الإحتلال على جانبي الطريق وهذا واقع مرير نعيشه بكل أسف ، بل وتجد بعض المركبات الكبيرة صعوبة في السير بهذا الطريق المحتل من الجانبين.. لماذا لايتم إلزام أصحاب المباني بإنشاء مواقف داخلية، ولاسيما ونحن نطالع الإعلانات العديدة عن شقق أحلام في أبراج مختلفة بل ونشاهد علي أرض الواقع إحدى المناطق بالعاصمة وقد رصفت طرقها مقدماً ومعها الخدمات ياترى أين ستقف سيارات الأحلام هذه؟ سيأتي هذا السؤال متأخراً بعد أن تحقق حلمك وتستلم مفتاح شقتك لتفقد مفتاح سيارتك التي تركتها على جانب الطريق.ربما إصطدمت بها سيارة أخرى تناور أثناء دخولها للشارع الضيق أو خروجها منه، ولحظتها لن تجد لأسئلتك إجابة عن موقع الجراج المفترض ..لأنه ليس من ضمن الخطة ولم يتذكرها أحد!! لحظتها سيصبح الحلم واقعاً مرعباً.
    محدودية المداخل والمخارج
    العاصمة القومية ذات مداخل ومخارج محدودة والرابط بين المدن المختلفة خمسة كباري فقط أحدهم مفتوح جزئياً وتحت الصيانة منذ سنوات عديدة وهو من ضمن كبريين ورثناهما منذ عهد الإستعمار، وأنشأت الحكومات الوطنية ثلاث كباري ثابتة ومتسعة إثنان منهما ذات حواجز ضعيفة عبرتها بعض السيارات إلى النهر في حوادث مؤسفة في السابق. وحالياً يتعرض شارع النيل للقفل أمام حركة المرور من أجل ربط جزيرة توتي بكبري جارٍ إنشاؤه الآن، وهنالك مشاريع كباري أخرى قيد الدراسة أما الكبري الوحيد الطائر لازال العمل جارٍ به منذ فترة قاربت العامين..ويبدر تساؤل هنا عن سبب إطالة أمد التنفيذ في مثل هذه المشاريع..هل هي ناتجة من قلة الخبرة أم من عدم توفر التمويل اللازم؟ وإن تم طرح مثل هذه المشاريع في عطاءات لماذا لايتم وضع إعتبار لزمن التنفيذ؟ وإن كانت هنالك مشكلة تمويل أين التخطيط الإقتصادي المسبق للتنفيذ؟ والمصلحة لمن عندما يتعطل العمل وتقفل طرق بأكملها ولفترات طويلة نسبياً؟
    إن معدودية مداخل ومخارج العاصمة لها فائدتها من الناحية الأمنية ولكنها ذات نتائج سلبية من النواحي المرورية. إذ يجب العمل على زيادة هذه الطرق لاسيما أن أعداد السيارات قد تضاعفت بصورة كبيرة في السنوات العشر الماضية. وبإستمرار دخول السيارات للبلاد عبر مختلف الشركات التي أصبحت توفرها بالأقساط المريحة للراغبين في تملكها، وبنظرة مستقبلية إن ظل حال الطرق كما هو فسيصل قلب العاصمة إلى شلل تام مرورياً في غضون سنوات عديدة..
    حفر القبور بالشوارع!!
    بنفس عرض اللحد يتم شق الأسفلت وبعمق محدد، ليتم الدفن ومن تتم مواراته الثرى هنا كيبل أو أنبوبة!! ويتم الردم الترابي وفي بعض الحالات يتم وضع طبقة أسفلتية يدوياً سرعان ماتهبط تلك الطبقة تحت ضغط السيارات العابرة، ونلاحظ أن الطريق عند إنشاءه يتم ضغط التربة بمرور آليات ثقيلة عليها مع رشها بالماء بإستمرار وتكرار العملية لضمان ثبات الأرضية تحت الأسفلت وهذا مانفتقده في حالة الحفر العشوائي وسرعان مايهبط مكان الحفر إلى أسفل ضاغطاً على ماتم دفنه وفي الغالب ماتنفجر السوائل من الأنابيب التي تتحطم أو تتشقق تحت الضغط الواقع عليها مخلفة بركاً كبيرةً وتتسع معها رقعة التآكل الأسفلتي وتحطيم سيارات وتعريض الأرواح للخطر، ويأتي الحفارون مرة أخرى لدفن مرحوم جديد «أنبوبة أخرى» بعد توسيع اللحد إلى مطمورة ذات حجم أكبر وربما.. يتم وضع لافتة خجلى بأن هنالك حفرة كبرى هنا وربما لا..لتستقبل الحفرة سيارة بحالها ليتم دفن ركابها في مكان آخر.
    بكل بساطة يمكن تفادي كل هذه العمليات العشوائية بالتنسيق بين مختلف الجهات، وفي حالة العدم بوضع كباري أسمنتية وفق مسافات محددة ليمر أسفلها كل من يريد تمرير مصلحته وفي هذا ضمان بعدم تعرض المحتويات المارة بهذا المكان للضغط المباشر..إن شوارع العاصمة كانت تتحمل ضغط شاحنات تحمل بضع أطنان صارت تمر عليها شاحنات كبيرة تحمل مئات الأطنان مسببة بالضغط المستمر تحطيم آلاف الأنابيب المصنوعة من الإسبستوس في الطرق الرئيسية وشوارع الأحياء السكنية المختلفة. مسربةً السرطانات لأجوافهم ، ولقد أن الأوان لإستخدام الأنابيب البلاستيكية بديلة عن تلك الشبكات المتهالكة من الإسبستس السرطاني إذ تكمن الخطورة في الأجزاء المتفتتة والمهشمة منها.
    والمواطنون أيضاً يحفرون!!
    أما المواطن فيمارس هواية الحفر وشق شارع الأسفلت بفهم خاطئ في إحدى حالتين: أولها عند تعرض أحد الأشخاص لحادث مروري في تلك الشوارع الأسفلتية التي تخترق بعض الأحياء السكنية فيقوم بعضهم بغضب بحصب السيارات المارة بالحجارة أو يتم وضع الأنقاض الكبيرة لقفل الشارع العام!! أو القيام بصنع حفر كبيرة تجبر السيارات على تقليل سرعاتهم وربما بتكرر هذه الحفر تغادرها السيارات لطرق أخرى . ومن الممكن معالجة مثل هذه المشاكل بالتنسيق مع إدارة المرور بوضع إشارات مرور المشاة ووضع مطبات أسفلتية تحد من سرعة السيارات المستخدمة للطريق مع تحديد سرعة معينة للمرور خاصة في المناطق السكنية.
    أما الحالة الثانية من كسر المواطنين للطريق الأسفلتي يرتبط موسمياً بفصل الخريف، إذ تمثل المياه المتراكمة لسوء التصريف خطراً على المنازل ببعض المناطق فيضطر الأهالي لكسر الأسفلت لتصريف المياه بمفهوم تتكسر العربات ولا تتكسر بيوتنا!! وهذه المشكلة بكمن حلها كما ذكرت سلفاً بوجود الكباري الصغيرة على مسافات محددة تتكرر علي إمتداد الطريق. وتسمح بمرور المياه أسفل الطريق.
    إعادة إكتشاف الأسفلت!!
    تتراكم الأتربة في طبقات عديدة لتغطي مايقارب نصف مساحة الأسفلت ونلاحظ هذه الظاهرة في الطرق التي يجاورها مجاري تصريف مياه مكشوفة، إذ تتم نظافتها سنوية قبل الخريف من الأتربة والأوساخ والطين وتوضع بكل أسف على حافة المجرى يعود جزء منها للمجرى مرة أخرى ويزحف الجزء الآخر نحو الأسفلت ليغطيه ويصير ذلك الجانب أعلى من الجانب المماثل، مما يؤدي إلي تراكم مياه الخريف ومن ثم تحطم طبقات الأسفلت الموجودة على الحافة ويتواصل التآكل ويتهرب بعض أصحاب المركبات العامة من النزول عن تلك الحواف العالية للأسفلت ضاربين بقواعد المرور عرض الحائط بالوقوف على الأسفلت لحمل وإنزال الركاب.
    وبمجهود قليل إن تم رفع مخلفات المجاري وإزالة التراب سيعود للشارع الأسفلتي إتساعه الأصلي حينئذٍ سنقوم بإكتشاف الأسفلت المدفون كالآثار...ولكن مايتم حالياً هو سحب الأوساخ فقط دون الأنقاض الأخرى ويتواصل مسلسل الدفن..ولا عزاء بعد الدفن!!
    المجاري..ولا ماء جاري!!
    هنالك مجاري مياه عتيقة ومبنية بصورة متينة، ذات قاع من الخرصانة المسلحة والبنيان بزوايا منفرجة لايؤثر فيها الضغط على الحواف من قبل المركبات. أما المجاري التي تم بناءها لاحقاً بزاوية قائمة سرعان تتهدم أثر الضغط على حافتها بل وتعمل على إنسداد المجرى.
    أما المجاري التي يتم حفرها دون بنيان فغالباً ماتتم دون مراعاة لكنتور المنطقة من إرتفاع وإنخفاض بل تكون مستوية وتحتفظ بالمياه داخلها في ركود ليتغير لونها وتصير مرتعاً للبعوض. وكيف تصير بلادنا خالية منك ياملاريا، رغم المعالجات المؤقتة بسكب «مرتجع زيت المحركات»..والمياه كما هي راكدة ذات ألوان متعددة وفق الطحالب والكائنات الأخرى بها، بالإضافة للروائح المصاحبة، وهذه المناظر السياحية يمكن مشاهدتها في كافة المجاري التي تشق المدن المختلفة لأنها مكشوفة ولا تكتفي بإحتضان المياه فقط بل تستضيف أحياناً البشر ومختلف آليات السير.
    لماذا لاتتم الإستعانة بمهندسي المساحة وأجهزة تحديد الإرتفاعات في تحديد مستوى حفر هذه المجاري حتى تنساب المياه بسلاسة إلى الأماكن المخصصة لها. وفي حالة الإستحالة لتباين تضاريس المنطقة يمكن إستخدام الطريقة الآلية في السحب كما هو مستخدم في الصرف الصحي، بإستخدام طلمبات السحب الضخمة.
    إن عدم التخطيط الجيد لعملية حفر المجاري تؤدي إلى تراكم المياه الناتجة عن الأمطار أو كسر الخطوط الأساسية الناقلة لمياه الشرب مشكلة خطراً علي الأرواح والممتلكات، وهنا نتطرق للدور السلبي للمواطنين إذ يتم في بعض الأحيان حفر مجرى بوسط الطريق لتصريف هذه المياه، لعدم رضاء أي طرف بمرور هذا المجرى أمام منزله، وفي السابق أي قبل ثلاثة عقود من الزمان كانت المحليات تقوم بحفر المجاري الفرعية الصغيرة من الجانب الذي لايمر به خطوط المياه، وكانت تمرر كافة المياه في الخريف فلم تكن توجد أية تراكمات للمياه داخل الأحياء. وبمرور الزمان وتراكم مخلفات المنشآت المختلفة أدت إلى دفن هذه المجاري الفرعية الصغيرة وبالتالي أدت إلى حجز المياه في بعض الشوارع والميادين ليحاول المواطنون تصريفها بصورة عشوائية بالحفر المتعرج الذي يتوسط بعض الشوارع، وكم من أعطاب أصابت سيارات دخلت هذه المناطق، وتستمر آثار هذا الحفر العشوائي لشهور طويلة بعد الخريف ويتكرر العام التالي بصورة أسوأ . حتي صارت حالة بعض شوارع معظم الأحياء السكنية ذات مطبات متعددة يمكنها إحداث الضرر بالمارة أنفسهم خاصة كبار السن، ويزداد الحال سوءاً بدلق المياه القذرة الناتجة عن الغسيل أو الإغتسال. لتصبح مستنقعات آسنة لا تجف أبداً ليتخذ الأرض تضاريس عجيبة بفعل ضغط إطارات السيارات وينتشر الرشاش القذر مبللاً ملابس المارة وصوت اللعنات تلاحق صاحب السيارة بينما تنفتح أبواب لتمارس إضافات قذرة أخرى ولكن هذه المرة تختلط بها الدهون الحيوانية والنباتية وبقايا طعام الأمس الناتج من غسل أواني المطبخ.هذا إن لم تنسكب الخامات المسبكة من وراء الجدار فوق هامتك، وعشرات الأغنام تندفع نحوك لتنال نصيبها من الوجبة الراقية بدلاً عن أكياس النايلون.
    من هنا نخلص إلى أن المواطن له دور كبير في تخريب تضاريس الشوارع بإضافة المخلفات الصلبة والردميات العشوائية، وإضافة المواد السائلة بسكب المياه القذرة يومياً.
    ويتخلص من النفايات في مصارف المياه في ظل غياب القانون الرادع.
    ظاهرة الشوارع المرتفعة
    بمرور السنوات نجد أن التراكمات الترابية التي تنقل من مخلفات البناء للمنازل تؤدي إلى إرتفاع مستوى الشارع وبالتالي تظهر المشكلة في فصل الخريف حين يندفع البعض لدرء المياه المندفعة للداخل، ومحاولة تفريغ المنزل من المياه بمختلف الأواني ويشارك كل أفراد الأسرة في ذلك. وهذه المشكلة قد تحدث لمبانٍ كانت مرتفعة عن مستوى الشارع بمستويات معقولة صارت الآن منخفضة لآ مخلفات حفر آبار كافة المنازل يتم طرحها لاحقاً بالإضافة لبقايا الهدم والبنيان. وإن إستمر الحال هكذاسنجد أنفسنا في الطابق الأسفل والشارع في الطابق العلوي.
    قلب العاصمة يغرق!!
    أما حال قلب العاصمة كل خريف لايحتاج للتعليق، فقط عليك أن تسد أنفك وتحرص أثناء سيرك ألا تتلوث ملابسك بمياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي. والأخيرة هذه تطفح معظم العام في بعض المواقع، ويرجع سبب الإنسدادات للمواطنين المستخدمين لهذه الشبكة لسوء الإستخدام.وقد يرجع السبب أحياناً لتعطل إحدى محطات السحب العتيقة.
    ونأمل ألا تنتقل هذه الصورة الحية المصحوبة بالرائحة عبر الكاميرات وذاكرة زوار عاصمة الثقافة العربية « للمدينة العائمة»!!
    خلاصة
    المسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن ولكلٍ دور.
    التخطيط والتنسيق بين مختلف الجهات الرسمية عند التنفيذ مهم للحفاظ على مايتم إنجازه.
    لحن الختام
    هاهنا أسفلت جديد
    هاتوا معاولكم
    ومدفوناتكم
    .. .. وكان هاهنا أسفلت
    عودوا ياحافرين ..
    إلى ضمائركم
    هذي منجزات تتآكل
    وجيب المواطن يتآكل
    أن لموا معاولكم وجنازاتكم


    عدل سابقا من قبل طارق نصر عثمان في الأحد سبتمبر 19, 2010 3:25 am عدل 1 مرات
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    رد: إتكاءة علي الماضي-الساهر -سبتمبر 2004  

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الخميس يوليو 01, 2010 6:58 am

    مساحة محجوزة للصفحات المصممة

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 24, 2017 1:05 pm