مرحباً بكم فى عالم الإبداع السودانى


    إخوة من جنوب السودان في الذاكرة

    شاطر
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 53
    الموقع : الخرطوم

    إخوة من جنوب السودان في الذاكرة

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الأربعاء يوليو 14, 2010 2:41 am

    ونحن نقف علي مفترق طرق..لندفع فاتورة أخطاء سياسية قاتلة..تقود لتفتيت وحدة السودان..
    ومابين ارهاصات انفصال جنوب السودان..وسراب الوحدة الجاذبة..يقف الجميع في ترقب..
    هذه السطور ادفعها لكم وللتاريخ..شهادة من عايش الاخوة الجنوبيين في المسكن والمجاورة والعمل..مذكرا بالأسماء والتفاصيل..
    وأقسم لكم بالله بأن كل من تعاملت معهم خلال الفترة السابقة من الاخوة والاخوات الجنوبيين لم تشوبه شائبة واحدة من سوء التفاهم..ولو حتي مجرد خلاف..بينما قد تكون قد نشأت عشرات الخلافات بيننا مع اهل الوسط والشرق والغرب والشمال..
    وجدت عندهم التعامل بصدق ومودة..قوم لايكذبون..صادقون في تعاملاتهم..ودودون ومخلصون..متسامحون..يواجهونك بتهذيب ناصحين عند الخطأ..
    كانت البداية بمن يجاوروننا في السكن لاكثر من عقد ونصف من الزمان..اسرة الشهيد اللواء ماكور دي شقاي الذي كان يشغل منصب حاكم ولاية اعالي النيل وهو يقيم في منزل الايجار..استشهد باسقاط المروحية التي كانت تقله بواسطة قوات قرنق اثناء الفترة الانتقالية..وكان يزورنا بانتظام في الاعياد مهنئا ومشاركا لكل الجيران مناسباتهه..وكذلك تداخل ابن شقيقه وايضا يدعي ماكور..فكان من ضمن المنظومة الاجتماعية لشباب الحي..ورغم العديد من الصبيان والصبايا بالمنزل..لم يرتفع صوت احدهم حتي اثناء اللهو..كان الهدوء سمتهم خلال فترة مجاورتهم لنا..
    ولن انسي دمعات ارملته مدام دبورة وهي تعود والدتنا عليها رحمة الله عندما علمت بخبر مرضها سجلت لننا الزيارة بعد ان غادروا المنزل لمنطقة اخري بعد اعوام عديدة..واذكر من الابناء منويل..وسوزان وقد قمنا بتدريس الاخيرة في معهد التقوية بمربعنا..
    وبشهادة كل من جاوروهم في مربع عشرين بالصحافة غرب..يذكرونهم بكل الخير..فكانوا خير الجيران..
    ومن ضمن من اقاموا في ذلك المنزل لفترة لام اكول القيادي الجنوبي المعروف..وهو يحمل نفس سمة الهدوء الذي يمتاز به اهل المنزل..
    وكذلك يقيم في نفس مربعنا العم لويحي ادوك..وهو احد القادة الجنوبيين المخصرمين وابناءه..ويتداخل الابناء مع شباب المربع..وصلتي بابنهم «سايمون»..الذي يمتاز بموهبة الخط العربي..وكذلك قيامه باعمال التوصيلات الكهربية..
    وفي السكن..عايشت لمدة عام كامل الاخ «هلري قرنق»..الذي لاتفارقه البسمة حين يقابلك..وهو قسيس..يقابلك بروح طيبة..وهذه مطلوبة بيننا كمسلمين..وقد ذكرنا الحبيب المصطفي بان تبسمك في وجه اخيك صدقة..هاهو هلري يفعلها..
    «هلري قرنق»..اول ماقابلني اسمه في مستندات اتحاد كلية الفنون الجميلة والتطبيقية..كان يوما ما سكرتيرا عاما للاتحاد قبل عدة سنوات من دخولنا للكلية..حينها كنت استلم السكرتارية العامة لرابطة طلاب كلية الفنون الجميلة والتطبيقية..ربطت مابين الاسم وقرنق المتمرد حينها..وبعد عام التقينا كان فارع الطول مع البسمة التي تعلو وجهه بطيبة شديدة حتي وان قابلك اول مرة..فتعرفت عليه وكان قد حضر لمواصلة دراسته بالكلية والتي جمدها لظروف خاصة فتم الحاقه بالدفعة التالية لنا..وكان نصيبه من السكن في نقس غرفتنا بالداخلية..وكانت تسمي حينها بداخلية الكنيسة..ويبدو انها قد كانت كذلك يوما ما بجوار الحديقة النباتية..وتمتاز بالعديد من الغرف المتداخلة..
    عام كامل..والاخ هلري عندما يحضر للغرفة اذا وجد شخصا ما نائما كان يخلع حذاءه عند الدخول حتي لايصدر كعب الحذاء صوتا يزعج النائم..بل كان ينتظر ان كان يخشي ان يصدر باب دولاب الحديد صوتا يوقظ النائم..لك اله ياهلري تفعلها بكل تهذيب ونحن الآخرون ندخل الغرف بكل صخب..ويازول لسة نايم..غير الموسيقي والجوطة..
    كان هادئا في نقاشه..ويشاركنا المرح دونما صخب..ويشهد الله انه لم يذكر يوما ما غائبا بسوء..ولم يخطيء في حق ايا مما عاشروه بالكلية..واذكر ان من ضمن من سكنوا معي من الاخوة المسيحيين ايضا الاخ يوسف كالو كنده من ابناء منطقة هيبان بجبال النوبة..فيحمل نفس صفات الاخلاق العالية مثل هلري..وكان يوسف يحتد قليلا في قول الحق اذا احس بتمادي الطرف الآخر..واذا غلط عليه احدهم كان يرد عليه بعبارة «الله يسامحك»..
    آخر مرة قابلت فيها الاخ هلري قرنق كان في مباني وزارة الثقافة والاعلام حينما كانت الخرطوم عاصة الثقافة العربية وكنت ازور احدي المعارض التشكيلية التي تقام في صالة الفنون هناك..
    قابلني الاخ هلري بالعناق في استقبال الوزارة وسط دهشة موظفي الاستقبال..فخاطبني مازحا: انت جاي مع وفد المقدمة بتاعة الحركة والا شنو؟..حينها كانت اتفاقية السلام موقعة ولم يصل وفد الحركة الشعبية بعد..وهذه اول مقابلة لنا منذ عام 1990م..وقال انه مستقر بجوبا منذ تخرجه ويعمل هناك وافترقنا بعد ان تبادلنا ارقام الهواتف..
    وفي مجال العمل..بعد تعييني في مجلة sudanow وصحيفة new horizon في دار السودان للطباعة والنشر عام 1990م..فتعاملت فيها مع هؤلا الإخوة من الجنوب حتي عام 1997م
    واذكر منهم السيد ماثيو اوبور الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الادارة..وكثيرا ماكان يتجاذب اطراف الحديث معي عند حضوره للمكتب الفني اثناء مروره لتفقد سير العمل..وكان شخصا وقورا هادئا..وكان يوجه بعض العاملين اذا تصادف ان رآهم يجلسون علي طرف المنضدة كعادة بعض الموظفين..بان هنالك كراسي مخصصة لذلك..باسلوب لطيف..
    والعم بيتر اساي اموش من النوير وكان يشغل ضابظ شؤون الموظفين..وكان قد خاطبني وكله حسرة بان هنالك شكوي مقدمة ضدي من «فلان» بانني قد غبت بعد اكمال فترة اجازتي السنوية..طمعا في نيل منصب المدير الفني..التي اصلا كنت زاهدا فيها وفي المواصلة اصلا في العمل بعد «التكالب»الذي تم اثر دمج دور الصحف الحكومية معا فيما يسمي بالدار الوطنية..وكنت قد حضرت بعد الاجازة مقدما استقالتي التي رد عليها المدير الاداري بكل عنجهية بانها قد صارت غير ذات قيمة لاننا قد فصلناك عن العمل..سبحان الله..
    وكذلك الاخ فيو تفيو وكان يعمل ايضا بشؤون العاملين..وكذلك عمنا الظريف جوزيف الذي كان يعمل علي الآلة الكاتبة رافضا الانتقال للعمل بمعمل الكمبيوتر بدواعي الرطوبة نسبة للتكيف العالي حينها..وكان شخصا ظريفا ومحبوبا شيخا بروح شبابية..يدخل فيك شمال طوالي..وان كنت لاتعرفه..فكان ودودا في تعامله مع الكبار والصغار معا..
    واذكر الاخ جاكوب اوريش مدير التحرير..ومن بعده الاخ مايكل جالون والاخ غوردون وارينوا الذي كان يشغل منصب مدير التحرير بالصحيفة..وكذلك عمنا الوقور الذي كان يشتعل رأسه شيبا..المرحوم صمويل الذي كان يعمل مصححا لغويا..فكان هادئا في كل تعاملاته ووقورا....وكذلك الاخ المحرر المتميز البينو..قمة النقاء والتهذيب..ويتواصل التسلسل الفريد..
    والاخ نيال بول الشخص المرح الذي يرأس تحرير صحيفة يومية بالخرطوم..والاخ مودي بولسن الهاديء الذي غادرنا باكرا لهولندا..والاخت للي لامونور التي كانت تعمل معنا فني كمبيوتر وحاليا تواصل عملها في الصحف الانجليزية وكذلك فني الكبيوتر بولن كوركانوا..والاخ فرانسيس الذي كان يعمل ايضا في التصحيح..
    والاخ قودفري الذي كان يعمل في مجال التوزيع ومن الصبف انه كان يعمل مع الاخ عبدالله محمد صالح في شركة واحدة من قبل..والاخ موسيس الذي كان يعمل ساعيا وهو يحتضن كتابه..فكان يتعامل معنا جميعا بتهذيب شديد وهو يقضي طلباتنا المتواصلة ومواصلا في دراسته..فكلل ذلك بالمغادرة للدراسة الجامعية في مصر..وبعضهم ممن لم تسعفني الذاكرة فالمعذرة لهم..
    وشاءا الصدف ان اقابل ساعيا آخر اثناء عملي بصحيفة الصحافي الدولي..ويحمل نفس الاسم والطول ونفس العزيمة لمواصلة الاكاديميات..
    هؤلاء نماذج متفردة تشرفت بالعمل وبالسكن والمجاورة..لهم مني افضل التحايا..فكانوا نعم الاخوة والاخوات..بهم خصال افضل ممن الكثيرين الذين مروا بي..لم يدخل الغضب بيننا طوال تلك الفترات التي عايشناهم فيها..وكان بيننا كل احترام متبادل
    وددت ان اسطر لكم هذا بوصفي عضوا في منتديات بنا وحكم تجربتي مع الاخوة والاخوات من جنوب السودان وقد اكون الاكثر صداقة معهم ..في فترة كانت فيها الحرب مستعرة في الجنوب..
    ارسل التحايا لهم جميعا..وكل املي ان يظل السودان واحدا متوحدا بعيدا من مكايدات السياسيين..وهذه شهادة في حقهم فكانوا نعم الاخوة والاخوات..واعتز بصداقتي وزمالتي لهم..

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 10:57 pm