مرحباً بكم فى عالم الإبداع السودانى


    رمضان..عبادة أم تسلية وترفيه؟!

    شاطر
    avatar
    طارق نصر عثمان
    المشرف العام
    المشرف العام

    تاريخ التسجيل : 01/06/2010
    العمر : 52
    الموقع : الخرطوم

    رمضان..عبادة أم تسلية وترفيه؟!

    مُساهمة من طرف طارق نصر عثمان في الأحد أغسطس 08, 2010 12:47 am

    تهنئة خالصة من القلب بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم..سائلا الله ان يوفق الجميع لصيامه وقيامه وشهادة ليلة القدر
    نشرت بمجلة الساهر العدد الثالث - نوفمبر 2003م
    رمضان شهر للعبادة أم للتسلية والترفيه؟!
    القنوات الفضائية العربية تتنافس لتقديم أفضل ماعندها في رمضان!!
    حلقات شبابية للهو حتى الفجر!!
    ظاهرة الخيم الرمضانية والفرق المسرحية والموسيقية في ليالي شهر رمضان!!

    ــــــــــــــــ ∎ اعداد :طارق نصر عثمان ∎ ـــــــــــــــ
    يظلنا شهر عظيم شهر.. الخير والبركة فيه انزل القرآن الكريم به ليلة العبادة فيه خير من عبادة ألف شهر.. شهر تضاعف فيه الحسنات .. شهر تغلق فيه ابواب النيران وتفتح فيه أبواب الجنان.. شهر يصفد فيه الشياطين ..اذا ادرك الناس القيمة الحقيقية لهذا الشهر العظيم لتمنوا أن تكون السنة كلها رمضان.. شهر التوبة والغفران والعتق من النار..

    خم الرماد!!
    هي دعوة لإيقاف الموبقات مؤقتاً بعد إقترافها بكثرة قبل حلول شهر رمضان المعظم، من قبل بعض الشباب الطائشين، وتمثل نهاية مجالس العصيان من خمر وميسر ومخدرات وأشياء أخر، ولكن.. للأسف الشديد نجدهم يعودون للموبقات بعد الشهر المعظم بدلاً من التوبة وسلوك الطريق القويم..ولهؤلاء نسأل الله أن يهديهم ويبعدهم من رفاق السوء ونذكرهم بأن الموت هو الفيصل وحصاد ماجنيت قبله تجده عند نزولك للقبر.
    شهر الصيام
    الصوم عبادة خالصة لوجه الله تعالى وهو يجزي بها عبده عند لقاءه .. وللصائم فرحتان .. عند فطره .. وعند لقاء ربه..
    ولكن نلاحظ أن هنالك بعض الوجوه العابسة بحجة الصيام مصحوبة بضيق في الصدر ليشتبك كلامياً مع الآخرين وكأن الصيام عقاب بالنسبة له وليست عبادة!! إن الحرمان من شهوتي البطن والفرج يجب أن يقابلها الصبر بتحمل الجوع والعطش وهي تذكرة بأن هنالك من يعانون هكذا من الفقراء معظم أيام السنة .. والصيام درجات تتحكم فيها حواسك ..غ البصر عن المحرمات .. حفظ لسانك من الغيبة والنميمة والاساءة للآخرين..تسمع بأذنيك ما يفيدك في آخرتك وتمد يدك للرزق الحلال.
    العد التنازلي
    كلما إزدادت معاناة الصائم كلما إزداد أجره عند الله تعالى فهو إختبار للصبر والإحتساب ولكن البعض يشكو من الطقس خاصة عند إرتفاع درجة الحرارة يجب عزيز القارئ أن تصبر في هذه الحالة ولا تشكو لأن من رفع درجة الحرارة هو الخالق سبحانه وتعالى وصيامك للخالق وهنا يكمن الاختبار الحقيقي..
    البعض يبدأ منذ أول يوم في حساب عدد الأيام المتبقية متمنين زوالها بسرعة!! وهؤلاء للأسف الشديد لا يدركون القيمة الفعلية للشهر العظيم ولو أدركوا مافي هذا الشهر من خير لذرفوا الدموع لانتهائه ولتمنوا أن يستمر العام كله.
    السم في الدسم!!
    كافة القنوات التلفزيونية الفضائية العربية بما فيها القناة السودانية تعكف على تقديم افضل ما عندها من برامج في شهر رمضان!! برامج دسمة جداً ومسابقات بلا حدود!!
    والسؤال هنا لماذا شهر رمضان؟! هل هو شهر للهو واضاعة الوقت فيما لا يفيد؟!
    تتنافس هذه القنوات على مدار 42 ساعة لجذب المشاهدين .. تتخللها «سويعات» بها برامج دينية من أجل خاطر «رمضان».!
    يقبع ملايين المسلمين أمام اجهزة التلفاز على مدار اليوم منتقلين من قناة لأخرى ،ربما يقود لتداخل أوقات الصلاة إن لم تصرفهم عنها .. وضياع الوقت دون عبادة وذكر وتسبيح وقراءة قرآن..
    إنه شهر للزاد.. ليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه لماذا؟ كلٌ خائف على رصيده من الحسنات .. شهر تضاعف فيه الحسنات وتضيع الفرصة الثمينة ليكون الزاد الدسم هو سم «المسلسلات والأفلام والبرامج الفريدة والمتفردة»..
    والأسوأ هو مشاهدة الصائم للمتبرجات والكاسيات العاريات في نهار رمضان ولياليه.. عبر بعض الشاشات «للأسف» العربية!!
    إذن أن مسؤولية القائمين على أمر هذه القنوات ستكون كبيرة يوم الحساب أمام الخالق.
    وبصورة عامة ومن خلال المتابعة نجد أن معظم محتويات هذه القنوات يتم عرضها لاحقاً في القنوات الأخرى أو تعاد لاحقاً في ذاتها.. أي أنها تعاد خلال الـ11 شهر التالية لشهر رمضان.. ولكن هل للشهور الأخرى أي من مميزات شهر رمضان؟ وتضيع منك إحدى ليالي رمضان التي تعادل ألف شهر في عبادتها واصابعك تعبث بجهاز التحكم عن بعد
    «Remot control» بدلاً عن مسحبة يلهج معها لسانك بذكر الله والصلاة على النبي..
    لهو حتى الفجر!!
    نلاحظ أن بعض الشباب ينتهزون فرصة ليالي رمضان في التجمع حول موائد لعب الورق «الكوتشينة» و«الدومينو» طوال ليالي شهر رمضان المعظم حتى قرب طلوع الفجر.. داخل الأندية أو في مواقع مضيئة أمام بعض المنازل وتحت إضاءة الأعمدة.. مع قضاء معظم النهار في نوم عميق.. ولهؤلاء رسالة صغيرة نذكرهم بها بأن مثل هذا الشهر العظيم لا يعوض وربما كان هو آخر شهور رمضان التي تشهدها في حياتك.. فلا أحد يضمن أن تشهد شهر رمضان التالي.. تذكر كم من عزيز لديك لم يشهد شهر رمضان الحالي معك؟! ..فليكن استعدادك ايها الشاب لرمضان الذكر والتسبيح وقراءة القرآن والإكثار من عمل الخيرات بدلاً من شراء أدوات لهو جديدة خاصة ب«رمضان» وحده!!
    خيم رمضانية!!
    ظهرت في السنوات الأخيرة.. وبدأت في الانتشار لتحتل مساحتها في ليالي رمضان وتساهم في تبديد الوقت الغالي والثمين الذي لا يعوض من عمر الانسان.. إن ما يقدم فيها يدخل في إطار اللهو.. ربما خالطها إختلاط بين الجنسين!! وما يقدم فيها من موسيقى أو أعمال مسرحية.
    ليتها كانت خياماً تقدم فيها وجبات الافطار للصائمين من طلاب أو طالبات الداخليات لينالوا أجر من افطر صائماً وفق الحديث النبوي.
    الافطار بسفة أو سيجارة!!
    نجدهم اكثر ضيقاً وعصبية أولئك المدمنون على تناول التمباك أو السجائر ومعلوم أن اضرارها الصحية كبيرة.. إن شهر رمضان يعتبر فرصة كبيرة للتخلص من إدمانهما ولكن.. في قمة الضعف نجد أن بعض الاشخاص يبدأون افطارهم بسفة أو سيجارة!!
    أما عن المكيفات الاخرى مثل الشاي والقهوة فموعد تناولها الطبيعي بعد أداء صلاة المغرب ونوافلها وبالتالي نجد أن من وضع «السفة» قد راحح في اتكاءة متجاوزاًص صلاة الجماعة ودرجاتها.
    الافطار الجماعي
    ينتشر بصورة واسعة في شوارع الاحياء الشعبية فيجود كل بما عنده من مأكولات ومشروبات لتعطي صورة تكافلية رائعة وتدخل في باب من افطر صائماً له مثل أجره وتشمل المقيمين والمارة الذين يدركهم موعد الافطار في الطريق، وأصحاب المحلات التجارية.
    أما في طرق المرور السريع فيتم الايقاف القسري لأصحاب المركبات في وقبل موعد الإفطار على جانبي الطريق في تسابق فريد لضم العابرين لموائد الافطار المعدة في كرم سوداني اصيل وقد يحدث ذلك في بعض الطرق داخل المدن.
    أما سكان غابات الاسمنت فشوارعهم خالية من مظاهر الافطار الجماعي وتنحصر فقط في المساجد وقد يتكفل بها بعض الخيرين ولا يدرك المارة في شوارع هذه الغابات في موعد الافطار سوى صفير الرياح ونباح الكلاب التي ترحب بالغرباء في إطار الغربة النفسية.
    السرعات القاتلة:
    ينطلق بعض الاشخاص بسياراتهم لإدراك موعد الافطار بمنازلهم أو لتلبية دعوة إفطار، ولضيق الزمن تزداد السرعة لطي المسافة.. الكل مسرع وفي اتجاهات مختلفة.. الكل مستعجل للحاق بموعده!!
    كم من ارواح اهدرت على الاسفلت وكم من عاهات سببت... سبحان الله كانت موائد الافطار في انتظارهم ولكن ...إستقبلتهم «القبور» و«غرف العمليات»فاقدين لأطرافهم أو مشلولين.
    تذكر عزيزي السائق أن كفارة القتل الخطأ لمن أدركتهم سرعتك القاتلة هي صيام شهرين متتابعين عن كل فرد تسببت بموته غير الديات..
    ان اختيار التوقيت المناسب وتقدير المسافة بصورة صحيحة يجعلانك تصل في الوقت المناسب وبالسرعة المناسبة.. واذكرك هنا بأن «البلد مازالت بخيرها»، فإن ادركت موعد الافطار وأنت لم تصل بعد لهدفك .. فعشرات الموائد تدعوك فما عليك سوى القبول لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتعجيل الفطور وبالتالي قد تكون خالفت سنة المصطفى عليه السلام اذا كنت مصراً على مواصلة سيرك عند حلول موعد الافطار.
    الخرطوم عاصمة «الطبالي» العربية في شهر رمضان!!
    تتحول شوارع الاسواق الرئسية في ولاية الخرطوم إلى سوق «طبالي» تغلق كافة ممرات قلب العاصمة وبأسعار تجارية«ذات الدفع المقدم» !! عبارة عن سوق عشوائي يعرقل حركة المارة ويدخل حركة المرور في أزمة مستعصية، يعجز الخبراء الدوليون في حلها!!.. فمن يدخل بسيارته في هذه المتاهات العشوائية يومه لا محالة ضائع ،ربما يدخل في مشادات كلامية تجرح صيامه مع أصحاب السيارات الأخرى أو أحد الباعة الذين يفترشون بضائعهم على الاسفلت..
    عشوائية الخروج من قلب العاصمة ومواقف المواصلات تجعل الوقت المهدر للحركة في مقدار المائة متر يقارب اكثر من الساعة وهذا يشجع على خروج العاملين قبل انتهاء دوامهم الرسمي.
    صلاة .. افراج مؤقت!!
    للأسف الشديد نجد أن البعض ونسأل الله لهم الهداية.. يربطون صلاتهم بشهر رمضان فقط.. كأنهم يقرنون بين الصوم والصلاة..والأسوأ من ذلك هنالك من لايؤدون الصلاة حتى في شهر رمضان، مكتفين بالصيام فقط!!
    الصلاة فرض على كل مسلم ومسلمة، ويجب ألا يتوقف عنها الشخص حتى إن كان مريضاَ ، عدا حالات زوال العقل والحيض والنفاس.. بالتالي فإن حساب ترك الصلاة عسير ويبدأ من القبر.. وعند القبر تكون كل فرصك التي توفرت لك في حياتك قد نفذت.. وحينها لا يفيد الندم فقد ضعت ورسبت في الامتحان وسرت في طريق النيران والعذاب..
    الموت يأتي دون سابق دعوة ولا يمهلك لقضاء ما ضيعت من صلوات وفرائض وليكن ماثلاً أمام عينيك كم من راحل في ريعان شبابه دون علة تصيبه .. والكل في انتظار دوره .. كيف وأين ومتى؟ .. لا تضع الفرصة قبل الاجابة على السؤال..
    ليلة القدر!!
    هنالك اعتقاد خاطئ عند البعض عن ليلة القدر.. إذ يرون أنه قد يشهدها شخص أو أشخاص معينين فقط من الأولياء والصالحين !! وأن هنالك أنواراً تشع وتغمر الكون وأن الأشجار تكون ساجدة وأن الأمنيات فيها مستجابة فورياً . ولا تزال خرافة سمعناها ونحن صغار يتداولها البعض بأن أحدهم قد صادف ليلة القدر وتمنى زرائب مليئة بالحبال بدلاً عن الأبقار فأصبح ليجد زريبة مليئة بالحبال!! ولكن في الحقيقة أن هذه الليلة متاحة للجميع دون استثناء.. والأمنيات ليست دنيوية ولكنها للأخرة مقرونة بالعبادة.. وبتفاوت الناس في نيل الثواب فيها حسب الزمن الذي أخذوه في العبادة والصلاة وفعل الخيرات فيها.. فمثلاً من قرأ فيها سورة الاخلاص مرة واحدة نال ثواب من يقرأها يومياً لمدة ألف شهر.. وهكذا منذ غروب الشمس وحتى مطلع الفجر.. يتنزل الملائكة والروح فيها فينال الأجر من كان يعبد الله ويحرم من الأجر من كان نائماً ..وتضيع الفرصة على من هم أمام التلفاز و طاولات اللعب أو الليالي المسرحية والغنائية..
    هذه الليلة تضمن أن تشهدها أن شغلت جميع ليالي رمضان منذ الليلة الأولى بتلاوة القرآن والصلاة والتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي.. الحكمة من اخفاء هذه الليلة لكي تجتهدوا جميعاً في ليالي رمضان للنيل من خير هذه الليلة المباركة.
    ختاماً نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لصيام وقيام هذا الشهر الكريم .. والعتق من النار وأن يشملنا الله بخيرات ليلة القدر..∎

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 22, 2017 2:44 pm